وهبة الزحيلي
243
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فإذا اطمأننتم بانتهاء الحرب والإقامة في بلادكم بعد السفر ، فأقيموا الصلاة كالمعتاد تامة الأركان والشروط ؛ لأن الصلاة عماد الدّين . والسبب في فرضية الصلاة حتى في وقت الخوف : أن الصلاة مفروضة فرضا ثابتا في أوقات معلومة ، فلا يصحّ تركها أبدا حتى في الحروب وساعة الخوف ، كما قال تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [ البقرة 2 / 239 ] . فقه الحياة أو الأحكام : الآيات في مشروعية قصر الصلاة الرباعية في السفر ، وكيفية صلاة الخوف . فآية وَإِذا ضَرَبْتُمْ واضحة الدّلالة - بغضّ النّظر عن الاختلاف الفقهي - على حكم القصر في السفر . أما العلماء فاختلفوا في حكم القصر ، كما سبق بيانه ، فقال جماعة منهم الحنفية : إنه فرض ؛ لحديث عائشة رضي اللّه عنها : « فرضت الصلاة ركعتين ركعتين » لكن قال القرطبي : ولا حجّة فيه لمخالفتها له ، فإنها كانت تتمّ في السفر ، وذلك يوهنه ، وإجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر : صلاة المسافر خلف المقيم ، أي أنه إذا اقتدى المسافر بالمقيم أتمّ صلاته بالإجماع . وقال آخرون منهم عمر وابن عباس وجبير بن مطعم : « إن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة » . ومشهور مذهب المالكية : أن القصر سنة ، وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه رخصة يخير فيها المسافر بين القصر والإتمام ، وهو الظاهر من قوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . وأيهما أفضل ؟ الصحيح في مذهب مالك التّخيير للمسافر بين الإتمام والقصر ، وأما مالك رحمه اللّه فيستحب له القصر ، ويرى عليه الإعادة في الوقت إن أتمّ ، والقصر أفضل من الإتمام مطلقا